البكري الدمياطي

195

إعانة الطالبين

( قوله : وعن ملبس إلخ ) معطوف على عن قوت ، أي وإن فضل عن ملبس إلخ . ( وقوله : ومسكن ) بفتح الكاف وكسرها . ( قوله : يحتاج إليهما ) في شرح المنهج : يحتاجها - بضمير المؤنث العائد على الثلاثة - وهو الصواب . فشرط في الملبس أن يكون هو أو ممونة محتاجا إليه ، وكذلك المسكن والخادم . والمراد أنه يحتاجها مطلقا ، لا في خصوص اليوم والليلة - كالقوت - بدليل أنه قيد به فيه ، وأطلق هنا . ويشترط في الثلاثة المذكورة أن تكون لائقة به ، فلو كانت نفيسة لا تليق به فيلزمه إبدالها بلائق - أن أمكن - وإخراج التفاوت . ( قوله : وعن دين على المعتمد ) أي عند شيخ الاسلام وابن حجر . والمعتمد عند الرملي والخطيب : أن الدين لا يمنع وجوب الفطرة . وعبارة المغني : ولا يشترط كونه فاضلا عن دينه ولو لآدمي . كما رجحه في المجموع ، كالرافعي في الشرح الصغير ، وجزم به ابن المقري في روضه : واقتضاه قول الشافعي رضي الله عنه والأصحاب - لو مات بعد أن هل شوال ، فالفطرة في ماله مقدمة على الديون ، وبأن الدين لا يمنع الزكاة ، وبأنه لا يمنع نفقة الزوجة والقريب فلا يمنع إيجاب الفطرة ، وما فرق به من أن زكاة المال متعلقة بعينه والنفقة ضرورية ، بخلاف الفطرة فيهما لا يجدي ، فالمعتمد ما تقرر ، وإن رجح في الحاوي الصغير خلافه ، وجزم به المصنف في نكته ، ونقله عن الأصحاب . اه‍ . ( قوله : ولو مؤجلا ) غاية في الدين الذي يشترط فضل ما يخرجه عنه . ( قوله : وإن رضي إلخ ) غاية ثانية له ، وهي تناسب الدين الحال . أي ولو رضي صاحب الدين الحال بالتأخير ، أي تأخير قبضه - وكان عليه أن يعبر بدل إن - بلو - لان تعبيره يوهم أنه غاية في الغاية ، وليس كذلك . ( قوله : ما يخرجه فيها ) فاعل فضل ، ولا يخفى ما في عبارته من الاظهار في مقام الاضمار ، ومن ظرفية الشئ في نفسه ، وذلك لان الفطرة في اصطلاحهم عين ما يخرجه ، فيكون التقدير : وتجب الفطرة - أي القدر المخرج - إن فضل ما يخرجه وهذا موجب للركاكة . فلو قال وتجب الفطرة إن فضلت إلخ ، وحذف قوله ما يخرجه فيها ، لكان أخصر وأولى . ( قوله : وهي إلخ ) المناسب وهو ، بضمير المذكر العائد على ما يخرجه الذي هو أقرب مذكور . ( وقوله : صاع ) أي نبوي . ومعياره موجود ، وهو قد حان بالكيل المصري ، وينبغي أن يزيد شيئا يسير الاحتمال اشتماله على طين أو تبن أو نحو ذلك . وقد ذكر القفال الشاشي في محاسن الشريعة معنى لطيفا في إيجاب الصاع ، وهو أن الناس تمتنع غالبا من الكسب في العيد وثلاثة أيام بعده ، ولا يجد الفقير من يستعمله فيها ، لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم . والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزا ثمانية أرطال من الخبر ، فإنه خمسة أرطال وثلث - كما سيأتي - ويضاف إليه نحو الثلث من الماء ، فيكفي المجموع الفقير في أربعة الأيام ، كل يوم رطلان . وفي هذه الحكمة نظر ، لان الصاع لا يختص به شخص واحد ، بل يجب دفعه للأصناف الثمانية . اللهم إلا أن يقال إنه نظر لقول من يجوز دفعها الواحد ، ولان ما ذكره - من كونه يضاف إليه نحو الثلث من الماء - لا يظهر في نحو التمر واللبن . اللهم إلا أن يجاب بأن ذلك بالنظر للغالب . ( قوله : وهو ) أي صاع . ( قوله : والمد رطل وثلث ) أي بغدادي ، وهو عند الرافعي : مائة وثلاثون درهما ، وعند النووي : مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم . والأصل في ذلك : الكيل . وإنما قدر بالوزن استظهارا ، وهذا فيما شأنه الكيل ، ومنه اللبن . أما ما لا يكال أصلا - كالأقط والجبن إذا كان قطعا كبارا - فمعياره الوزن لا غير - كما في الربا - ( قوله : وقدره ) أي المد . ( وقوله : بحفنه ) بفتح الحاء ، وسكون الفاء - قال في المصباح : وهي ملء الكفين والجمع حفنات . مثل سجدة وسجدات . اه‍ . ( وقوله : بكفين إلخ ) متعلق بمحذوف صفة لحفنة - أي حفنة كائنة بكفي رجل معتدلين - فلا يعتبر صغرهما جدا ، ولا كبرهما كذلك . ( قوله : عن كل واحد ) متعلق بمحذوف صفة لصاع ، أي صاع واجب عن كل واحد . وذكر هذا - مع أن قوله المار عمن تلزمه نفقته يغني عنه - ليفيد تخصيص الصاع بواحد ، ولا يجزئ عن أكثر من واحد . ( قوله : من غالب قوت بلده ) متعلق بمحذوف صفة لصاع أيضا . والمراد بالغالب : غالب قوت السنة ، لا غالب قوت وقت الوجوب ، فأهل الأرياف الذين يقتاتون الذرة في غالب